عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
304
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
قول أهل الحق والسنة فإن قال قائل قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية والحرورية والرافضة والمرجئة فعرفونا قولكم الذي به تقولون وديانتكم التي بها تدينون قيل له قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها التمسك بكلام ربنا وسنة نبينا وما روى عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان يقول أبو عبد الله أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ولما خالف قوله مخالفون لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق ودفع به الضلال وأوضح المنهاج وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وشك المشاكين فرحمة الله عليه من إمام مقدم وجليل معظم وكبير مفهم وجملة قولنا إنا نقر بالله وملائكته وكتبه ورسله وبما جاء من عند الله وبما رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نرد من ذلك شيئا وإنه واحد لا إله إلا هو فرد صمد لم يتخذ صاحبة ولا ولدا وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق وأن الجنة حق وأن النار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأن الله مستو على عرشه كما قال « الرحمن على العرش استوى » وأن له وجها كما قال « ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام » وأن له يدين بلا كيف كما قال « بل يداه مبسوطتان » وأن له عينين بلا كيف كما قال « تجري بأعيننا » وأن من زعم أن أسماء الله غيره كان ضالا وندين بأن الله يقلب القلوب بين إصبعين من أصابع الله عز وجل يضع السماوات على أصبع والأرضين على أصبع كما جاءت الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ونسلم الروايات الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي رواها الثقات عدلا عن عدل ونصدق بجميع الروايات التي رواها وأثبتها أهل النقل من النزول إلى السماء الدنيا وأن الرب عز وجل يقول هل من سائل هل من مستغفر وسائر ما نقلوه وأثبتوه خلافا لأهل الزيغ